كتب رئيس التحرير خالد صادق
بنيامين نتنياهو الذي يتحدث عن صراع وجود بين اسرائيل و اعدائها كما وصفهم هو نفسه الذي يتحدث اليوم عن عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي طالما بقي في السلطة وهو نفسه الذي يتحدث عن عدم إبرام اي اتفاق يرفع المعاناة عن قطاع غزة وهو نفسه الذي يتحدث عن عدم تراجع جيشه النازي عن المناطق التي احتلها في جنوب لبنان وهو نفسه أيضا الذي يتحدث عن حلمه في إقامة اسرائيل الكبرى وفي نفس الوقت التطبيع مع العرب وتحديدا الدول الخليجية المزدهرة اقتصاديا .
نتنياهو يرى أن السلام لا يتحقق إلا بمنطق القوة وأنه يجب أن يفرض فرضا من خلال الضغط العسكري وان ما لا يأتي بالقوة فسيأتي بمزيد من القوة وان العالم اليوم لا يعترف الا بالاقوياء ولا مكان للضعفاء والمترددين والجبناء.
نتنياهو يرى أن قبول الفصائل الفلسطينية بتسليم سلاحها ليس كافيا وان عليها أن تقبل بالاندثار والغياب التام عن الساحة الفلسطينية ووضع شروطا جديدة للموافقة على المضي بالتهدئة تمثلت في اجبار الفصائل على تحويل بنيتها من فصائل مقاومة إلى فصائل سياسية عمليا واستراتيجيا والغاء أي بند في برامج الفصائل يتحدث عن مقاومة الاحتلال وتحرير اي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة والغاء كل الخيارات العسكرية تمام كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية في ميثاقها الوطني واسقطت كل الخيارات الا خيار السلام القائم على المفاوضات
الامر الذي يتطلب حسب اسرائيل
إجراء تغيير جذري وحقيقي في فكر المقاومة ونهجها وتغيير قناعاتها وهياكلها التنظيمية وكل هذا يأتي كبادرة حسن نية منها وإثبات جديتها في البحث عن مخرج لحرب الإبادة الجماعية الحاصلة في قطاع غزة وهذا كله لن يعطي لها اي ضمانه لتقدم اسرائيل أي تعهد بالموافقة على قيام دولة فلسطينية مستقلة ودون حل شامل، أو تعهد رسمي بالانسحاب الكامل من قطاع غزة او حتى وقف ملاحقة المقاومين الفلسطينيين وتصفيتهم أو اعتقالهم فكل هذه التنازلات المطلوبة تتلخص فقط في دائرة حسن النوايا ولا يقابلها أي تنازل اسرائيلي بأي شكل كان.
نتنياهو وهو يحتضر سياسيا يريد أن يثبت الاسرائيليين أنه حقق لهم شيئا وان حروبه على الجبهات السبع كما سماها أنتجت نصرا على الأقل في ساحة قطاع غزة على اعتبار أنها الحلقة الأضعف عسكريا ولعله لا يدرك أن فصائل المقاومة الفلسطينية ليس في قاموسها مصطلح اسمه الاستسلام أو رفع الراية البيضاء حتى لو ابيدت عن بكرة أبيها فهى لا يمكن لها أن تتراجع عن نهجها الاستراتيجي او تغيير في قناعتها لمجرد إستجلاب اتفاق تهدئة هزيل من نتنياهو والادارة الامريكية أو ميلادينوف ومجلسه فالفصائل الفلسطينية قامت على قاعدة راسخة وهى مقاومة الاحتلال وانتزاع الحقوق الفلسطينية من بين أنيابه بالقوة فإن تخلت عن دورها فلا مبرر اذن لوجودها لذلك لن تعدم الفصائل الوسيلة في مقاومة الاحتلال وإحباط مخططاته وسيبقى نتنياهو يدور في حلقة مفرغة لن تجلب له صورة نصر ولو صغيرة لانه يسعى للمستحيل الذي لا يمكن أن يتحقق أمام إرادة الشعب الفلسطيني الذي سطر كل ملاحم البطولة وقدم عظيم التضحيات لأجل انتزاع حريته واستقلاله من بين انياب نتنياهو وحكومته وجيشه والادارة الامريكية الراعي الرسمي والداعم الرئيسي للعدوان على قطاع غزة مهما بلغت جرائمهم وبشاعتهم وبربريتهم فليس هناك أي مبرر لمثل هذه التنازلات المؤلمة والتي لا تتسم بالعقلانية والفهم لطبيعة الدور المقاومة الذي تلعبه الفصائل الفلسطينية لتعزيز صمود شعبنا وتقديم الغالي والنفيس لأجل تحقيق الأهداف ولا يمكن لأي كان فرض شروطها على الفصائل الفلسطينية المقاومة مهما كان حجم سطوته أو جبروته فما ضاع حق وراءه مطالب.
لا استقرار ولا أمان ما دامت "إسرائيل" حية
رأي الاستقلال


التعليقات : 0